ابن حجر العسقلاني
269
فتح الباري
عليه وسلم ونساء من أزواجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤا مما مست النار قال فكان الزهري يرى أن الامر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة لان الإباحة سابقة واعترض عليه بحديث جابر قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما لكن قال أبو داود وغيره ان المراد بالامر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهى وان هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الامر بالوضوء مما مست النار وان وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الاكل من الشاة وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى النووي هذا في شرح المهذب وبهذا تظهر حكمة تصدير البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة قال النووي كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الاجماع على أنه لا وضوء مما مست النار الا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر وهو ان أحاديث الامر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم واستدل البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الامر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الامام الراتب وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفى النهى عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود فان ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف وفيه ان الشهادة على النفي إذا كان محصورا تقبل * ( فائدة ) * ليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري الا هذا الحديث والذي مضى في المسح فقط ( قوله باب من مضمض من السويق ) قال الداودي هو دقيق الشعير أو السلت المقلو وقال غيره ويكون من القمح وقد وصفه اعرابى فقال عدة المسافر وطعام العجلان وبلغة المريض ( قوله عن يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري والاسناد مدنيون الا شيخ البخاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرا ويسار بالتحتانية والمهملة ( قوله بالصهباء ) بفتح المهملة والمد ( قوله وهى أدنى خيبر ) أي طرفها مما يلي المدينة وللمصنف في الأطعمة وهى على روحة من خيبر وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان هي على بريد وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة ان هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت وسيأتي الحديث قريبا بدون الزيادة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى ( قوله ثم دعا بالأزواد ) فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلا وفيه حمل الأزواد في الاسفار وان ذلك لا يقدح في التوكل واستنبط منه المهلب ان الامام يأخذ المحتكرين باخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة وان الامام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه ( قوله فثرى ) بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليبس ( قوله وأكلنا ) زاد في رواية سليمان وشربنا وفى الجهاد من رواية عبد الوهاب فلكنا وأكلنا وشربنا ( قوله ثم قام إلى المغرب فمضمض ) أي قبل الدخول في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له ان يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة ( قوله